طلال نحلة
التقرير الاستراتيجي والعملياتي (السبت - 21 فبراير | 18:30 CET):
في الوقت الذي تشتعل فيه جامعات طهران بالمظاهرات، أصدرت السلطات العسكرية الإيرانية سلسلة نوتامات (NOTAMs) تكشف عن خطة دفاعية شاملة موزعة على نقاط حيوية في البلاد، استعداداً لسيناريو الهجوم الشامل. هذا التحرك الدفاعي يقابله حشد هجومي أمريكي غير مسبوق (500 طائرة)، وتلميحات "وجودية" من إيلون ماسك، وجدول أعمال رئاسي "حربي" لترامب في عطلة نهاية الأسبوع.
إليكم التفاصيل الدقيقة والربط الاستراتيجي للأحداث:
أولاً: تحليل النوتام الحصري (نشط الآن).. "جدار الـ 30 ألف قدم"
بناءً على النشرة الرسمية (OIIX) ليوم 21 فبراير، إيران انتقلت من وضع السلم إلى وضع "الدفاع الجوي النشط":
الدرع العالي (OID121):
النوتام: (A0229/26).
الارتفاع: من الأرض حتى 30,000 قدم.
الدلالة الخطيرة: هذا هو النوتام الأخطر. حجز الأجواء لهذا الارتفاع يعني أن إيران تتوقع اشتباكاً جوياً مع مقاتلات أو صواريخ كروز تطير على ارتفاعات متوسطة وعالية. هذا النوتام يمنح بطاريات الصواريخ الثقيلة "حرية الإطلاق" (Free Fire Zone) في هذا القطاع.
حزام النار (المناطق العسكرية المفعلة):
تفعيل متزامن لـ 10 مناطق عسكرية أخرى (OID127, OID73, OID122, OID123, OID84, OID125, OID124, OID128, OID126, OID130).
الارتفاعات: تتراوح بين 11,500 و 18,000 قدم.
التحليل: هذا الانتشار الواسع يخلق "شبكة دفاعية" معقدة تجبر طائرات العدو على تغيير مساراتها أو الطيران بارتفاعات منخفضة جداً (حيث تكون عرضة للمضادات الأرضية) أو عالية جداً (حيث تكون عرضة للـ S-300).
ميادين الرماية الحية (Gun Firing):
الجنوب الشرقي (A0207, A0205): رماية بارتفاع 20,000 قدم في إحداثيات (31N 059E/060E). هذه المنطقة تحمي الجناح الشرقي (زاهدان/الحدود) من أي تسلل قادم من بحر العرب/باكستان.
الشمال الغربي (B0040): رماية بارتفاع 15,000 قدم في (37N 045E). هذه المنطقة (قرب أرومية) تحمي البوابة القادمة من تركيا/العراق.
الشمال الشرقي (B0038): رماية قرب (35N 061E).
الخلاصة: إيران لم تغلق الأجواء عشوائياً، بل فعلت "طوقاً" يغطي الاتجاهات الاستراتيجية المحتملة للهجوم، مع التركيز على الارتفاعات التي تعمل فيها معظم الطائرات التكتيكية والمسيرات.
ثانياً: التحشيد الأمريكي.. "الجسر الجوي العظيم"
الأرقام والتحركات تؤكد أن ما يجري هو أكبر حشد منذ 2003:
الأعداد: 500 طائرة عسكرية في المسرح، منها 100 وصلت هذا الأسبوع فقط.
قاعدة "الأمير سلطان" (السعودية): تحولت لمركز القيادة والسيطرة الجوية بامتياز، حيث تضم الآن:
6 طائرات (E-3G AWACS) لكشف الأهداف.
3 طائرات (E-11A BACN) لربط الاتصالات.
20 طائرة تزويد وقود (KC-135/KC-46).
الأردن (موفق السلطي): صور الأقمار الصناعية (NYT) تكشف وجود مروحيات "أباتشي" و"بلاك هوك". وجود المروحيات الهجومية يعني الاستعداد لعمليات بحث وإنقاذ قتالي (CSAR) لانتشال الطيارين خلف خطوط العدو، أو لعمليات قوات خاصة على الأرض.
البرتغال (Lajes): رصد قاذفات ومقاتلات في طريقها للمنطقة، مما يعزز فرضية "الجسر الجوي" المستمر.
ثالثاً: الحرب النفسية والسياسية.. "تدمير قرطاج"
تغريدة إيلون ماسك: "The punic wars" (الحروب البونيقية).
التحليل: هذا التشبيه ليس عبثياً. الحروب البونيقية انتهت بمقولة "Carthago delenda est" (يجب تدمير قرطاج). ماسك، المقرب من دائرة القرار، يلمح إلى أن الهدف الاستراتيجي ليس "هزيمة" إيران، بل "محوها" كقوة إقليمية وتفكيك بنيتها بالكامل، تماماً كما فعل الرومان بقرطاج.
جدول ترامب: إلغاء العطلة والبقاء في البيت الأبيض (السبت والأحد) لعقد "اجتماعات سياسية" (Policy Meetings) متتالية هو السلوك القياسي للرؤساء قبل إعطاء "أمر التنفيذ" (Execute Order). عطلة نهاية الأسبوع هذه هي "ساعة الصفر" السياسية.
رابعاً: بنك الأهداف المتبادل.. "العائلة مقابل المملكة"
التهديد الإيراني (صحيفة الوطن):
الأردن: هدف استراتيجي رئيسي وسيتم ضربه.
الإمارات وقطر والسعودية: التهديد الجديد هو استهداف "الأصول والممتلكات الشخصية" لترامب وعائلته في هذه الدول (فنادق، ملاعب غولف، استثمارات). هذه رسالة "مافياوية" ذكية تهدف لضرب مصالح ترامب المالية الشخصية لردعه.
الجبهة الداخلية الإيرانية: المظاهرات في جامعات طهران تخدم خطة "تغيير النظام" الأمريكية، حيث تراهن واشنطن على انهيار الجبهة الداخلية تحت القصف.
التقييم النهائي:
نحن أمام "تطابق المؤشرات":
في الجو: إيران تفتح المجال لصواريخها حتى 30,000 قدم (النوتام A0229).
في البيت الأبيض: ترامب يعقد "اجتماعات الحرب" في الويكند.
في الإعلام: التلويح بسيناريو "قرطاج" (الإبادة السياسية).
النتيجة:
تفعيل إيران لمنطقة (OID121) بارتفاع 30,000 قدم هو الإجراء الدفاعي الأقوى حتى الآن. هذا يعني أن الرادارات الإيرانية في وضع "تتبع واشتباك". ومع بقاء ترامب في واشنطن، فإن عطلة نهاية الأسبوع هذه مرشحة بقوة لتكون بداية "الحروب البونيقية الجديدة".